عزيز(ت)ي القارئ(ـة)
تحية مصريّة ثورية أما بعد
لو انت كنت جاي من تويتر وعايش الدور وعامل فيها "عاملي فيها" وبتتنطط بالكام كلمة الانجليزي، أو لو كنت جاي من ريديت وتعتبر من "نخبة النخبة" في الجدالات العقيمة، أو لو جاي من فيسبوك، أو حتى لو بقالك في البورد دي بقالك سنين، حابب أقلك إن مفيش أي حاجة في البلد دي ليها لازمة، ولا حتى دخولك للبورد دي بكل أمراضها النفسية وتلاوينها السياسية.
كل سنتين تلاتة كده باجي اكتب بوست، والحقيقة، إني مشفتش بلد بيستنزف ولاده قد البلد دي، مهما تحاول تهرب ومهما تحاول تجري ومهما تحاول تخلق لنفسك فقاعات، ممثلة في صحابك، ولا في البورن اللي بتضرب عليه عشاري، ولا في الإنمي، ولا في الكام لعبة، ولا حتى دور الهيكيكيموري اللي انت عاوز تخلقه، الدنيا وحشة أوي.
إنت دلوقتي يعتبر في الأغلب عايش تحت سقف أبوك وأمك، وأبوك وأمك مش دايمنلك، لو حصلتلهم حاجة وانت عاطل دلوقتي أو بتقول انك بتعمل حاجة وواخدها حجة لانك تتعولق وكده فده مش هيشفعلك ومش هيساعدك قدام، ومفيش حاجة هترحمك.
فكرة انك معندكش بيت ملك، فكرة انك محطم نفسيا ومش عارف تتعالج، فكرة انك مجرد من كل حق، فكرة انك معندكش صحاب، فكرة انك حتى لو عندك صحاب فانت وحيد، وأفكار تانية كتير بتحاصرك كإنسان مصري، فيه حاجات كتير أوي بتحصل فينا كبني آدمين مصريين مش عارفين نحولها لمادة كتابية، مش عارفين نوصف أحوالنا الشخصية والاجتماعية.
مش عارفين نوصف قد ايه ان الشوارع مش مرصوفة، وانها مليانة زبالة، وان الجو عفار، وتراب، والهوا تقيل، والدنيا زحمة، والدخان بتاع حرق الزبالة بيحرق العيون، وبيحسس الواحد بالتعب، ومنظر مدمنين الأيس بقا كتير ومألوف للعين، والأخلاق المنهارة بتاعت الشارع بداية من الاعتداءات الغير مبررة على الناس لبعضها لبعض، لحد الاستنصاح اللي بيجي من التجار على قفا المستهلكين، لحد الخناقات اللي بتحصل على أتفه الحاجات، فيه كمية تعاملات مش مفهومة مليانة أحقاد وغل على الناس الغلط من أكتر ناس غلط.
الواحد واقف بيتأمل كل ده وبيقول "طب أنا إيه؟ طب أنا ليه؟" وبالفعل، محدش فاهم حاجة، ودي جملة القرن:
محدش فاهم حاجة.
هل انت فاهم تعليمك ده كله كان على إيه؟
هل انت قادر تحدد بشكل واضح مخاوفك وتمسكها؟
هل انت جاهز للمستقبل؟ جاهز لبكرا؟
هل انت حابب نفسك؟ هل انت طايق اللي حواليك؟
هل انت قادر تتكلم؟
هل انت حابب أصلًا تتكلم وتفضفض؟
ليه وصلنا لكل ده، ليه مينفعش حتى في ظل أوسخ الأزمات نبقا بني آدمين مع بعض.
مش عاوز اقعد اندب حظي العثر اني اتولدت مصري، بس حقيقي، أنا عمري ما كنت فخور اني مصري، ودايمًا بتطاردني حالة من الاشمئزاز من البلد دي كلها ومن وضعها، من نيلها اللي اتباع، من صناعتها اللي انهارت، من موانيها اللي اتباعت، من جيشها اللي بقا موظفين مكاتب، من شعبها اللي بقا أقل من أقل بهيمة، مصر فعلًا وحشة.
محتاجين نعترف شوية، ومحتاجين نحط نقط على الحروف، ومحتاجين نعرف اننا عايشين فترة وحشة أوي، التدوين عنها وعن أحوالنا الشخصية خلالها هيبقا فاتحة وبادرة لحاجة ربنا وحده يعلم هتبقا كويسة ولا وحشة، بس أهي في الآخر هتبقا حاجة، أحسن من حالة الركود دي.